Overblog All blogs
Edit post Follow this blog Administration + Create my blog
MENU
umhamza.over-blog.com
Advertising

لأنك‭ ‬تعرف‭.. ‬“اقرأ”

لأنك تعرف.. اقرأ

بقلم: نسيم الصمادي

 

كتبت هذا المقال في الطائرة، ويمكنك اعتباره مؤثراً إن دفعك إلى التحليق.

 تعرف علي اهمية ادارة الذات

 

من خلال متابعتي لما ينشر في العالم من كتب جديدة، لاحظت منذ مطلع عام 2017 صدور عدة كتب عن دور كل من العلوم الإنسانية والتطبيقية في خدمة البشرية، ومدى مساهمة دارسي الفنون والآداب في تطوير النظم المعلوماتية والرقمية. نعم، نحن نعيش في زمن الرقمنة الذي تديره النظم السحابية وتغمره أمواج البيانات الكبرى، وفي ظلال هذا العالم المبرمج، بدأنا نعاني من تبلد المشاعر الإنسانية ونغرق في خضم الأنانية.

 

في العدد الأخير من مجلة هارفرد الإدارية إعلان لشركة استشارات كبرى عن دور مناهجها وأدواتها الاستشارية في رقمنة المؤسسات وتسريع أدائها وتخفيض تكاليفها. وفي الصفحة المقابلة للإعلان مقالة دبَّجَها مدير الابتكار والحلول الرقمية في الشركة، يدعو فيها إلى التحول من العمالة البشرية إلى الذكاء الاصطناعي والإدارة الإلكترونية. أطرف ما في مقال المستشار في رأيي أن مُسمَّاه الوظيفي يحمل مفارقةً لا أظنه تنبه إليها، فهو يعتقد مثل كثيرين، أن الحلول الإبداعية المستقبلية والسبيل إلى تنافسية المؤسسات والدول تكمن في التكنولوجيا وهندسة البرمجيات فقط! وهذه مغالطة كبرى.

 

من المعروف أن مؤسسي جوجل كانا عالمين في الرياضيات، ولذا فإن المشكلات التي ما زالت تستعصي على الحل في محركاتهما العالمية هي نفسية لا تقنية، ونصِّية لغوية لا رقمية، وسلوكية لا منطقية. في كل مرة أبحث في قواميس جوجل عن معاني النصوص، أتعثر بأخطاء مرعبة في ترجمة المعاني والمفاهيم، وهذا هو مربط الفرس. قبل أن نبرمج الموظفين ونُرقْمِن العمليات التنفيذية، يجب أن نرى الصورة الكلية، ونطرح الأسئلة المحورية ونتصدى للمشكلات الجوهرية، لأن مشكلاتنا لا تكمن في إيجاد الحلول الحاسمة للمشكلات القائمة، بل في تكوين نظم تفكير إنسانية وأخلاقية تستشعر المشكلات وتتخيلها، وتتصدى لها قبل استفحالها.

 

قرأت مؤخراً عرضاً لكتاب رائع حول ما يمكن للاقتصاد أن يتعلمه من الأدب، وترجمت عنوانه الإنجليزي Cents and Sensibility إلى الفلوس والنفوس، وهو لأستاذين في الاقتصاد والآداب بجامعة نورث ويسترن. المؤلفان يؤكدان أن فشل نماذج ومصفوفات ومعادلات علماء الاقتصاد لا يرجع إلى أخطاء رياضية وعلمية، بل إلى عدم فهم الدوافع الإنسانية وسياقاتها الثقافية ومراميها الأخلاقية، فإن كنت تظن أن مبتكري أبل وميكروسوف وفيسبوك وأمازون وعلي بابا ويوتيوب علماء ومهندسون ومبرمجون، فعليك إعادة دراسة تاريخ كل تلك المشروعات وسيَر أصحابها، فقد كان ستيف فناناً، وبل مبتكراً، ومارك هادفاً، وجاك أديباً، وجيف مغامراً وبائعاً للكتب، وكان أحد مؤسسي يوتيوب مؤرخاً، وعندما بحثَتْ شركة جوجل عن اسم معبر وجديد يستوعب طموحاتها، ويعكس رؤيتها، ويجمع كل أنشطتها، اختارت اسم ألفابيت إنك، أي المؤسسة الألفبائية وليس الشركة الرقمية، لأن اللغة هي روح العالم، وفي البدء كانت الكلمة، وفي البدء أيضاً كنتَ أنت، ولأنك تعرف الكلام: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

 

Advertising
Share this post
Repost0
To be informed of the latest articles, subscribe:
Comment on this post